نهض الجميع واقفين.أخذت سيسيليا الشهادة بيديها الصغيرتين نظرت إليها بعينين دامعتين ثم قالت شيئا لم يتوقعه أحدشكرا لكم لكنني لم أصنع المعجزة.المعجزة كانت موجودة دائما أنا فقط ذكرت الناس أن يؤمنوا بها.اخترقت عبارتها القلوب جميعا.كان رودريغو الذي يتابع من الصفوف بجوار جدته يبكي فخرا.
ابنته الصغيرة البسيطة قلبت عالمهم وعالم كثيرين. لا لأنها ملكت قوة خارقة بل لأنها رفضت التخلي عن الأمل.كان والتر آخر من تحدث في هذا اليوم.
تقدم إلى المنصة دون مساعدة وحدق طويلا في الوجوه أمامهوجوه من أدانهم سابقا وجوه من أنقذهم لاحقا وجوه من سامحوه ومن حكموا عليه في قلوبهم.
قبل عام قال بصوت مفعم بالتحكم لكن مشحونا بالعاطفة كنت رجلا محطما. محطما جسديا لكن قبل ذلك روحيا وأخلاقيا.سمحت لألمي أن يحولني إلى ما لم يكن ينبغي أن أكونه أبدا قاضيا بلا رحمة إنسانا بلا أمل.
نظر مباشرة إلى سيسيلياثم جاءت طفلة في الثامنة وذكرتني بشيء نسيته أن القوة الحقيقية ليست في عدم الانحناء بل في القدرة على التغير على الإيمان من جديد على رؤية ما وراء الظاهر للعثور على الاستثنائي في كل إنسان.
ارتجف صوته قليلالم تجعلني سيسيليا أمشي فقط علمتني أن أسير من جديد في الحياة بكرامة بتعاطف بإنسانية. ولن أستطيع شكرها أبدا بما يكفي.التفت إلى الحضورلكن اليوم ليس عني بل عنا جميعا. عن ما نفعله بالفرص الثانية التي نمنحها.كل من هنا تلقى فرصة ثانية بشكل من الأشكال.
أنا تلقيتها رودريغو تلقاها كل من لمسته هذه القصة تلقى فرصة لإعادة النظر.رفع يديه كأنه يحتضن القاعة بنظرهوالسؤال هو ماذا سنفعل بهاهل سنعود إلى طرقنا القديمة حين لا يرانا أحد أم سنختار كل يوم أن نؤمن بأن الناس أكثر من أسوأ أخطائهم أن الخلاص ممكن وأن الحب أقوى من الحكمساد صمت مقدس.
أنا اخترت أن أؤمن قال والتر أخيرا وصدى كلماته يتردد.وطالما بقيت على هذا المنبر وطالما استطعت المشي إلى هذه القاعة سأذكر نفسي دائما بالطفلة التي ركعت أمامي وعلمتني أن المعجزات تحدث عندما نجرؤ على الإيمان بالمستحيل.لم يصفق أحد فورا.
بعض الحقائق أكبر من أن تستقبل بالتصفيق. تحتاج إلى أن تهبط أولا كغبار من ذهب على أرواح عطشى.ثم بعد لحظات بدأ شخص واحد بالتصفيق ثم آخر ثم ثالث حتى نهض الجميع واقفين يصفقون ليس فقط لوالتر بل لكل ما تمثله تلك اللحظةالتغيير الغفران الأمل.
ركضت سيسيليا نحو والتر ووقفت بجانبه ورفعت نظرها إليه والدموع تلمع في عينيها.انحنى هذا القاضي الطويل الذي تعلم أخيرا أن يقترب من قلوب الناس وربت على كتفها بحنان صادق.وانضم إليهما رودريغو فوقف الثلاثة في وسط القاعة متجاورين في المكان ذاته الذي شهد قبل عام على السخرية والمهانة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.