طفلة وقفت أمام القاضي المقعَد وقالت: أطلقوا أبي وسأجعلكم ترونه يمشي!

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال


كان رودريغو قد نهض بالفعل. لم يمنع الحراس الطفلة من الوصول إليه تركوها ترتمي في ذراعيه.
أبي سيبقى! أبي سيبقى! كانت تصرخ وهي تبكي.
سأبقى يا ابنتي سأبقى رد . لن أتركك أبدا بعد الآن.
وانضمت الجدة إليهما فوقف الثلاثة متقاربين في دائرة واحدة تجمعهم موجة واحدة من الحب والامتنان.


كان والتر يراقب المشهد وابتسامة صادقة ترتسم لأول مرة منذ سنوات على وجهه.
بعد أن هدأ التصفيق قليلا قال
هناك أمر أخير يا رودريغو.
خلال الأسابيع القادمة ستبدأ عملك في مستشفى بلدية ساو فيسنتي.

ومن المصادفات أنه المستشفى ذاته الذي أجري فيه جلسات العلاج الطبيعي ثلاث مرات أسبوعيا لأستعيد قوة ساقي.


توقف لحظة
سنلتقي كثيرا إذن وسأتابع تقدمك بنفسي. ليس كقاض يراقب مجرما بل كرجل يؤمن بالخلاص لأنه هو نفسه اختبره.
ساد صمت مفعم بالعاطفة.
لم يعد هناك ما يقال.
كل شيء قد قيل وكل شيء قد تغير.
تحولت الأسابيع إلى أشهر.


اختفى الخريف ليأتي الشتاء ثم جاءت بدايات الربيع الخجولة.
في هذا الوقت كانت حياة الأشخاص الثلاثة الذين جمعهم ذلك اليوم المعجز تتغير بطرق لم يتخيلوها.
كان رودريغو يؤدي عقوبته بإخلاص أدهش مشرفيه.
يصل إلى مستشفى ساو فيسنتي قبل الفجر أحيانا ويغادر بعد غروب الشمس.


يعمل في قسم الأورام يساعد الممرضين يتحدث مع المرضى يواسي العائلات التي حطمها التشخيص الذي يعرفه جيدا.
واكتشف شيئا لم يتوقعه
المعنى.
في كل مرة يمسك فيها يد أب مذعور أو يواسي أما تلقت خبرا قاتلا كان يشعر أنه يرد للعالم شيئا مما سلبه سابقا.


لم يكن هذا يمحو خطأه لكنه كان يحول ألمه أداة لشفاء الآخرين.
في إحدى الأمسيات وهو يتحدث مع رجل زوجته في المرحلة الأخيرة من المرض حكى له رودريغو قصته أجهش الرجل بالبكاء ثم قال له شكرا لأنك ما زلت هنا .

لأنك تثبت لي أنني قد أتمكن من النجاة من هذا أيضا.
في تلك اللحظة أدرك رودريغو أن خلاصه لا يكمن فقط في سداد الدين المالي بل في استخدام جراحه لمداواة جراح غيره.
أما سيسيليا فعادت إلى المدرسة بعد أسابيع من الغياب.


تغير تعامل زملائها معها.
البعض نظر إليها بإعجاب والبعض بفضول وقلة بحسد.
لكنها بقيت هي نفسها الطفلة اللطيفة التي تفضل اللعب مع من يتجنبهم الآخرون.
لاحظت معلمتها شيئا خاصا فيها
حكمة وتعاطف يتجاوزان عمرها.
حين ضبط أحد التلاميذ يسرق وجبة زميله همت المدرسة بمعاقبته بسرعة لكنها توقفت.


تذكرت قصة سيسيليا وسألت الصبي أولا
لماذا فعلت ذلك
اعترف الصغير بخجل أن لا طعام في البيت. وأن والديه بلا عمل. وأنه كان جائعا.
لم تطرده المدرسة بل نظمت حملة غذائية لأسرته وسجلته في برنامج التغذية المجانية.
بكى الصبي من شدة الامتنان ولم يسرق بعدها شيئا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
GM

Gaith Migdady ✦ ناشر

كاتب · JO

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
392مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان