اشترت ام ارض وعند الحفر اكتشفت سراً غير كل شيء

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

لم يكن أحد يريد هذه الأرض. أنا من حولها. والآن يريدون أخذها لأنهم اكتشفوا قيمتها.
تكلم الأب ميغيل بصدق من رأى الألم رأيتها تأتي وحيدة محتقرة. وحين باركها الله شاركت. هذا ليس عدلا إنه سړقة.

وتكلم أنطونيو لا كبطل بل كرجل مجتمع إن سمحنا بهذا فنحن نقول إن القانون لا قيمة له حين يتدخل المال.
طلب القاضي أسبوعا للدراسة. كان أطول أسبوع في حياة تيريزا. بالكاد نامت. لكنها لم تكن وحدها سيباستيانا بالقهوة الجيران بالكلمات وأنطونيو بحضوره الثابت.
حين صدر القرار امتلأت القاعة.

قرأ القاضي الديون ملفقة بقصد
الاحتيال على الشراء المشروع الملكية
لتيريزا. القضية مغلقة.
بكت تيريزا كمن يضع حجرا حمله سنوات. احتضنها أنطونيو بقوة. صفق المجتمع كما لو أن التصفيق يمكنه إصلاح ما لم يصلح يوما.

وغادر الكولونيل غاضبا مهزوما بشيء لم يفهمه نفوذه شعب متحد حول امرأة ردت على الاحتقار بالماء.
بعد ذلك استمرت الحياة وكان ذلك معجزة كافية.
واصل أنطونيو الذهاب إلى الأرض لكن ببريق جديد في عينيه. بدأت آنا تناديه أبي أنطونيو دون تعليم.

وركضت روزا نحوه وهي تصرخ تونهو بصوتها الصغير. راقبت تيريزا كل ذلك بفرح وخوف معا إلى أن ركع أنطونيو ذات يوم في الحديقة ومعه خاتم فضة بسيط. قال أعلم أنك خائڤة. وأنا كذلك. لكنني أعدك ما دمت حيا أن أرعاك وابنتيك كأغلى ما أملك.

تزوجي بي. دعيني أكون أبا حقا. لا لأنك تحتاجينني بل لأنني أنا أحتاج إليكن. نظرت تيريزا إلى ابنتيها وإلى الرجل الذي بقي حين جاءت العاصفة
وشعرت أن الحب من جديد ليس خېانة للماضي بل تكريم للحياة الباقية. همست نعم.
تزوجوا في كنيسة القرية الصغيرة.

كان عرسا بسيطا بزهور الحقول ودموع سيباستيانا وابتسامة الأب ميغيل وضحكات أطفال يركضون. لم يكن زواجا فحسب كان برهانا على أن الأمل قد ينتصر على الفقد.
ومع السنوات ازدهرت الأرض. رزقوا بابن سموه ميغيل تيمنا بالأب الذي ساعدهم وظلت العين تتدفق كأن السماء ربطتها مباشرة بأرض تيريزا.

كبر الخزان وتزودت عائلات أكثر وتحول الصحراء إلى بستان. كبرت آنا قوية وروزا مشاكسة وميغيل يتبع أباه كظله. وحين جلست تيريزا وقد شابت عند الغروب في الشرفة نفسها التي بكت فيها خوفا يوما ونظرت إلى الأحفاد
يلعبون قرب الماء فهمت أخيرا السر الحقيقي لتلك الأرض لم تكن مجرد عين
ماء مدفونة تحت التراب.

كانت درسا مطمورا لمن يجرؤ على الحفر.
لأن أعظم الكنوز ليست دائما على السطح حيث ينظر الجميع
ويحكمون. أحيانا تكون في العمق تنتظر من يملك الإيمان والعمل الشريف والشجاعة الكافية لمواصلة ضړب الأرض حتى حين يضحك العالم كله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
GM

Gaith Migdady ✦ ناشر

كاتب · JO

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
392مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان